رئيسية المنتدى | تفعيل العضوية  | إسترجاع كلمة المرور | المشاركات الجديدة | البحث في المنتدى |
 

 

 
 

العودة   منتدي عرب ويب سوفت > +:المنتديات العــــامة+: > المنتدي العام

المنتدي العام حوارات و نقاشات عامة و اجتماعيات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-02-2010, 02:08 PM رقم المشاركة : ( 11 )
MR.Mohamed
الصورة الرمزية MR.Mohamed


 

MR.Mohamed will become famous soon enoughMR.Mohamed will become famous soon enough

افتراضي



جزاكم الله خيرا علي هذه الوصايا

وصية يوم الجمعة معي ان شاء الله

-وهي وصية العمر وليست اليوم فقط-
" كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل "

توقيع : MR.Mohamed

www.ArabWebSoft.com
Email:info@arabwebsoft.com
MR.Mohamed غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 07-10-2010, 11:58 AM رقم المشاركة : ( 12 )
لولوه
الصورة الرمزية لولوه


 

لولوه will become famous soon enough

افتراضي



بارك الله لكم على هذه الوصايا نفعني الله والجميع بها


امين



الوصية معي باذ الله ( اتقوا الظلم واتقوا الشح )



د. بدر عبد الحميد هميسه


عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ.


- وفي رواية : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ.


أخرجه أحمد 3/323(14515) و\"البُخَارِي\" ، في (الأدب المفرد) 483. و\"مسلم\" 8/18(6668) .


أ- اتقوا الظلم :

الظلم نوعان :


1- ظلم العبد لنفسه: وذلك بأن يورده المهالك ,وأعظم الظلم وأشده الشرك بالله عز وجلَّ قال الله تعالى: \"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ َعظِيمٌ\" (لقمان: 13).



قال تعالى \" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) سورة النساء , وقال : \" وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) سورة الحج .



2- ظلم العبد للعباد : وهو نوعان: ظلم بترك الواجب لهم، وظلم بالعدوان عليهم بأخذ أو بانتهاك حرماتهم.



فمثال الأول ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: ((مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِىءٍ فَاتْبَعْهُ وَلاَ تَبِعْ بَيْعَتَيْنِ فِى بَيْعَةٍ.أَخْرَجَهُ أحمد 2/71(5395) و(ابن ماجة) 2404 عن ابن عمر.


يعني ممانعة الإنسان الذي عليه دين عن الوفاء وهو غني قادرٌ على الوفاء ظلم، وهذا منع ما يجب ؛ لأن الواجب على الإنسان أن يبادر بالوفاء إذا كان له قدرة، ولا يحل له أن يؤخر، فإن أخر الوفاء وهو قادر عليه؛ كان ظالماً والعياذ بالله.



والظلم ظلمات يوم القيامة، وكل ساعة أو لحظة تمضي على المماطل فإنه لا يزداد بها إلا إثماً والعياذ بالله، وربما يعسر الله عليه أمره فلا يستطيع الوفاء إما بخلاً وإما إعداماً؛ لأن الله تعالى يقول: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)(الطلاق:4) .



فمفهوم الآية أن من لا يتقي الله لا يجعل له من أمره يسراً، ولذلك يجب على الإنسان القادر أن يبادر بالوفاء إذا طلبه صاحبه، أو أجله وانتهى الأجل.



والظلم له صور كثيرة منها :

1- اقتطاع شيء من الأرض. عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ , ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ. أخرجه مسلم 5/57(4139).



2- الاعتداء على الناس في أعراضهم بالغيبة أو النميمة والخوض فيهم دونما حجة أو برهان أو ما أشبه ذلك، فإن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في غيبته، فإن كان في حضرته؛ فهو سب وشتم، فإذا ظلم الناس بالغيبة بأن قال : فلان طويل. فلان قصير. فلان سيء الخلق. فلان فيه كذا، فهذه غيبة وظلم يحاسب عليها يوم القيامة.



عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ , رضى الله عنه , فَعَزَلَهُ , وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا ، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّى ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ , فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ , إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّى. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَمَّا أَنَا وَاللهِ , فإني كُنْتُ أُصَلِّى بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَخْرِمُ عَنْهَا ، أُصَلِّى صَلاَةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ , فَأَرْسَلَ مَعَهُ , رَجُلاً أَوْ رِجَالاً , إِلَى الْكُوفَةِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا ، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِى عَبْسٍ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ , يُقَالُ لَهُ : أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ , يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ. قَالَ : أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا , فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ ، وَلاَ يَقْس ِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلاَ يَعْدِلُ في الْقَضِيَّةِ , قَالَ سَعْدٌ : أَمَا وَاللهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا ، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً , فَأَطِلْ عُمْرَهُ ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ : شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ ، أَصَابَتْني دَعْوَةُ سَعْدٍ , قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِى في الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.


- وفي رواية : قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ : لَقَدْ شَكَوْكَ في كُلِّ شَىْءٍ , حَتَّى الصَّلاَةِ. قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ في الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ في الأُخْرَيَيْنِ ، وَلاَ آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ :صَدَقْتَ. ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ، أَوْ ظني بِكَ. أخرجه \"أحمد\" 1/176(1518) و\"البُخَاريّ\" 1/192(755) و\"مسلم\" 2/38(948) و\"النَّسَائي\" 2/174.


3- وكذلك أيضاً إذا جحد ما يجب عليه جحوداً؛ بأن كان لفلان عليه حق، فيقول ليس له علي حق ويكتم، فإن هذا ظلم؛ لأنه إذا كانت المماطلة ظلماً فهذا أظلم، كمن جحد شيئاً واجباً عليه، فإنه ظالم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا ، أَدَّاهَا اللهُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا ، أَتْلَفَهُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ. أخرب أحمد 2/361(8718) و\"البُخاري\" 2387 .


ولا بد أن يدرك كل ظالم أن الله بعدله لن يترك ظالما على ظلمه , مر رسول الله بالجيش في طريقه إلى تبوك ديار ثمود، فقال: \"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم؛ إلا أن تكونوا باكين\"، ثم قَنَّع رأسه، وأسرع بالسير حتى جاز الوادى. وكان المسلمون قد استقوا من بئرها، فنهاهم النبي خ عن شرب مائها والوضوء منه للصلاة، حتى أمر أن يُعلف العجين الذي عُجن بمياههم للإبل؛ لتأثير شؤم المعصية في الماء.


قال محمد بن يزيد المبرد (تاريخ بغداد 14/131) حدثني محمد بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك قال قال أبى لأبيه يحيى بن خالد بن برمك وهم في القيود والحبس يا أبت بعد الأمر والنهى والأموال العظيمة اصارنا الدهر إلى القيود ولبس الصوف والحبس قال فقال له أبوه يا بني دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها . ثم انشأ يقول :


رب قوم قد غدوا في نعمة * * * زمنا والدهر ريان غدق


سكت الدهر زمانا عنهم * * * ثم أبكاهم دما حين نطق

وعن وهب بن منبه قال : ( بني جبار من الجبابرة قصراً وشيّده فجاءت عجوز فقيرة فبنت إلى جانبه كوخاً تأوي إليه ، فركب الجبار يوماً وطاف حول القصر، فرأى الكوخ فقال : لمن هذا ؟ فقيل: لامرأة فقيرة تأوي إليه فأمر به فهُدم، فجاءت العجوز فرأته مهدوماً، فقالت : من هدمه ؟ فقيل : الملك رآه فهدمه فرفعت العجوز رأسها إلى السماء، وقالت : يارب إذا لم أكن أنا حاضرة فأين كنت أنت ؟ قال : فأمر الله جبريل أن يقلب القصر على من فيه فَقَلَبَه ) الكبائر , للذهبي .


روى وكيع في أخبار القضاة في ترجمة شريك بن عبد الله النخعي ، رحمه الله، وكان قاضياً مشهوراً، أنه جاءه رجلٌ نصراني على بغلة، وكان مقرباً من زوجة الخليفة؛ لأنه كان يشتري لها الذهب وحاجياتها، فظن أن له مكانة، فكان يظلم الناس وعنده من يسنده ويعينه على ظلمه، فظلم هذا النصراني رجلاً مسلماً، فرفع المسلم شكاته لـ شريك بن عبد الله رحمه الله، فجاء هذا الرجل النصراني على بغلة منتفخاً، فلما نزل من على بغلته أمر به شريك فجلد جلداً قوياً فتوعد شريكاً ، أنه سيشتكيه إلى امرأة الخليفة، وركب النصراني البغلة، وجعل يضربها بعنف، فقال له شريك : قاتلك الله! لا تضربها، فإنها أذكر لله منك: { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [الإسراء:44]، لا يوجد الجحود والكفر إلا في بني آدم والجن، فكل المخلوقات مستقيمة على صراط الله، وهي أذكر لله عز وجل من كثيرٍ من بني آدم، إن الحيوان البهيم أفضل من الكافر، قال الله عز وجل: { أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف:179] { بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } [الفرقان:44]، يعني: ا لأنعام أفضل منهم.


يقول الشاعر:

إذا جار الوزير وكاتباه وقاضي * * * الأرض أجحف في القضاءِ


فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي* * * الأرض من قاضي السماءِ


وقال أبو العتاهية:

ستعلم يا ظلوم إذا التقينا * * * غداً عند الإله من الظلوم

أما والله إنَّ الظُّلم شؤمٌ * * * وما زال المسيء هو الظَّلوم
إلى دياَّن يوم الدّين نمضي* * * وعند الله تجتمع الخصوم

ستعلم في الحساب إذا التقينا * * * غداً عند الإله من الملوم


وقال آخر:

لا تظلمن إذا كنت مقتدرا * * * فالظلم ترجع عقباه إلى الندم


تنام عيناك والمظلوم منتبه* * * يدعو عليك وعين الله لم تنم

وقال محمود الوراق:

إني وَهَبْتُ لظالمي ظُلْمي* * * وشكرْتُ ذَاكَ له على عِلْمِي

ورأيته أسْدَى إليَ يداً * * * لَمَّا أبان بجَهْلِهِ حِلْمِي
رَجَعَتْ إساءتُهُ عليه، وَلِي* * * فَضْل فعادَ مُضاعَفَ الْجُرْم
فكأنما الإحْسَانُ كان لهُ * * * وأنا المسيءُ إليه في الزعْمِ

ما زال يَظْلِمُني وأرحمهُ * * * حتى رَثَيْتُ له من الظلم


وعلى كل حال؛ فعلى المسلم أن يتق الظلم بجميع الأنواع، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، يكون على صاحبه والعياذ بالله ظلمات بحسب الظلم الذي وقع منه؛ الكبير ظلماته كبيرة والكثير ظلماته كثيرة ، وكل شيء بحسبه، قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47) .


وفي هذا دليلٌ على أن الظلم من كبائر الذنوب؛ لأنه لا وعيد إلا على كبيرة من كبائر الذنوب، فظلم العباد وظلم الخالق عزَّ وجلَّ رب العباد؛ كله من كبائر الذنوب.


عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، أَنَّهُ قَالَ : يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلاَ تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي ، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي ، إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ. أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" 490 و\"مسلم\" 8/16(6664) و\"ابن حِبان\" 619 .



ب- اتقوا الشح :
نهى الله تعالى عن البخل والشح قال سبحانه : (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعسْرَى) (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى) (الليل: 11،8) .وقال تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(التغابن: 16).


والبخل: هو منع ما يجب وما ينبغي بذله.


و الشح: هو الطمع فيما ليس عنده، وهو أشد من البخل؛ لأن الشحيح يطمع فيما عند الناس ويمنع ما عنده، والبخيل يمنع ما عنده مما أوجب الله عليه من زكاة ونفقات، ومما ينبغي بذله فيما تقتضيه المروءة.



وكلاهما - أعني البخل والشح- خلقان ذميمان، فإن الله سبحانه وتعالى ذم من يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، وقال (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(التغابن: 16).



قال الخطابي : (الشح) ابلغ في المنع من البخل ,وإنما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع , وأكثر ما يقال البخل إنما هو في أفراد الأمور وخواص الأشياء , والشح عام وهو كالوصف اللازم للإنسان من قبل الطبع والجبلة . عون المعبود شرح سنن أبي داود للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي 1682.


فالمسلم كريم لا يحب البخل فهو يعلم أن الكرم سبيل إلى مرضاة الله تعالى , وأن ما ينفقه هو الذي يبقى له عند الله , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :بَيْنَمَا رَجُلٌ بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا في سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ .


فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ فَانْتَهَى إِلَى الْحَرَّةِ فَإِذَا هُوَ في أَذْنَابِ شِرَاجٍ وَإِذَا شِرَاجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَبِعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ قَالَ فُلاَنٌ بِالاِسْمِ الذي سَمِعَ في السَّحَابَةِ . فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللهِ لِمَ سَأَلَتْنِى عَنِ اسْمِى قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ صَوْتًا في السَّحَابِ الذي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ لاِسْمِكِ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا قَالَ أَمَا إِذَا قُلْتَ هَذَا فإني أَنْظُرُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآك ُلُ أَنَا وَعِيَالِى ثُلُثَهُ وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ. أخرجه أحمد 2/296(7928) و\"مسلم\" 8/222 و223 ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2864 في صحيح الجامع .


قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : \"إن الله كريم يحب الكرماء، جواد يحب الجودة، يحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها\" صحيح: رواه الطبراني في \"الكبير والحاكم في \"المستدرك\"، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" \"صحيح الجامع\" رقم (1800).


وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف . [ متفق عليه ].


وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟!فقال صلى الله عليه وسلم : إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته ، أو كسوت عورته ، أو قضيت له حاجة . رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني (954) في صحيح الترغيب .


وقد جاء في بعض الإسرائيليات : قال موسى لرب العزة عزَّ وجل : فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك ؟ قال : يا موسى آمر مناديا ينادي على رؤوس الخلائق إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار.[ حلية الأولياء (6/19) .


عن أبي بردة قال لما حضر أبا موسى الوفاة قال يا بني اذكروا صاحب الرغيف قال كان رجل يتعبد في صومعة أراه قال سبعين سنة لا ينزل إلا في يوم واحد قال فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال قال ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبا فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد فآواه الليل إلى دكان كان عليه اثني عشر مسكينا فأدركه العياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة فيعطي كل إنسان رغيفا فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل إنسان رغيفا ومر على ذلك الرجل الذي خرج تائبا فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفا فقال المتروك لصاحب الرغيف مالك لم تعطني رغيفي ما كان بك عنه غنى فقال أتراني أمسكته عنك سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين قالوا لا قال تراني أمسكته عنك والله لا أعطيك الليلة شيئا فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك فأصبح التائب ميتا قال فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فرجحت السبع الليالي ثم وزنت السبع الليالي بالرغيف فرجح الرغيف فقال أبو موسى يا بني اذكروا صاحب الرغيف . ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه 8 /107. وأبو نعيم في : حلية الأولياء 1/263 .


قال الشافعي :


وإن كثرت عيوبك في البرايا * * * وسرك أن يكون لها غطاء

تستر بالسخاء فكل عيب * * * يغطيه كما قيل السخاء



وقال آخر:


أخو البشر محمود على كلّ حالةٍ * * * ولن يعدم البغضاء من كان عابساً

ويسرع بخل المرء في هتك عرضه * * * ولم أر مثل الجود للعرض حارساً



وقال شمس الدين البديوي


إذا المرء وافى منزلا منك قاصدا * * * قراك وأرمته لديك المسالك

فكن باسما في وجهه متهللا * * * وقل مرحبا أهلا ويوم مبارك
وقدم له ما تستطيع من القرى * * * عجولا ولا تبخل بما هو هالك

فقد قيل بيت سالف متقدم * * * تداوله زيد وعمرو ومالك
بشاشة وجه المرء خير من القرى ... فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك



وأما البخل فانه يشين صاحبه ويجعله مصدرا للتندر بين الناس , لذا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله دائما من البخل والشح , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ.صحيح البخاري


قال الأصمعي: كنت عند رجل من ألأم الناس وأبخلهم ، وكان عنده لبن كثير، فسمع به رجل ظريف ، فقال: لأن أموت أو أشرب من لبنه. فأقبل مع صاحب له حتى إذا كان بباب صاحب اللبن، تغاشى وتماوت، فقعد صاحبه عند رأسه يسترجع، فخرج إليه صاحب اللبن، فقال: ما باله يا سيدي؟ قال: هذا سيد بني تميم، أتاه أمر الله هاهنا، وكان قال لي: اسقني لبناً. قال صاحب اللبن: هذا هين موجود، ائتني يا غلام بعلبة من لبن. فأتاه بها. فأسند صاحبه إلى صدره وسقاه، حتى أتى عليها، ثم تجشأ. فقال صاحبه لصاحب اللبن: أترى هذه الجشأة راحة الموت؟ قال: أماتك الله وإياه وفطن بأنه خدعة.


وقال الجاحظ للحزامي: أترضى أن يقال لك بخيل؟ قال: لا أعدمني الله هذا الاسم ، لان يقال لي بخيل إلا وأنا ذو مال، فسلم لي المال وسمني بأي اسم شئت.


قلت: ولا يقال لك سخي إلا وأنت ذو مال، فقد جمع الله لاسم السخاء المال والحمد، وجمع لاسم البخل المال والذم. قال: بينهما فرقٌ عجيب وبون بعيد، إن في قولهم بخيل سبباً لمكث المال في ملكي ، وفي قولهم سخي سبباً لخروج المال عن ملكي، واسم البخيل فيه حزم، واسم السخي فيه تضييع وحمد، والمال ناض نافع وكرم لأهله، والحمد ريح وسخرية وسمعة ، وما أقل غناء الحمد عنه إذا جاع بطنه ، وعرى ظهره، وضاع عياله، وشمت به عدوه.


قال أبو نواس يصف أحد البخلاء:


أبو هند نزلت عليه يوما* * * فغداني برائحة الطعام

وقدم بيننا لحما سمينا* * * أكلناه على طبق الكلام
فكان كمن سقى الظمآن إلا* * * وكنت كمن تغدى بالكلام



قال آخر يصف عرسا:


مات في عرس سليمان* * * من الجوع جماعة

لم يكن ذلك عرسا* * * إنما كان مجاعة




ونزل على أبي حفصة الشاعر ،رجل من اليمامة فأخلى له المنزل،ثم هرب مخافة أن يلزمه قراه في تلك الليلة،فخرج الضيف واشترى ما احتاج إليه، ثم رجع وكتب إليه:


يا أيها الخارج من بيته* * * وهاربا من شدة الخوف




وقال ابن الرومي:


يقتر عيسى على نفسه* * * وليس بباق ولا خالد

فلو يستطيع لتقتيره* * * تنفس من منخر واحد



أعاذنا الله تعالى من الظلم ومن البخل ورزقنا الرضا بما قضا , والشر على ما أنعم .
امين يارب العالمين





التعديل الأخير تم بواسطة لولوه ; 07-10-2010 الساعة 12:02 PM.
لولوه غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 07-10-2010, 07:11 PM رقم المشاركة : ( 13 )
MR.Mohamed
الصورة الرمزية MR.Mohamed


 

MR.Mohamed will become famous soon enoughMR.Mohamed will become famous soon enough

افتراضي



جزاكم الله خيرا اختنا الكريمة علي هذه الوصية

توقيع : MR.Mohamed

www.ArabWebSoft.com
Email:info@arabwebsoft.com
MR.Mohamed غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 07-11-2010, 09:05 PM رقم المشاركة : ( 14 )
MR.Mohamed
الصورة الرمزية MR.Mohamed


 

MR.Mohamed will become famous soon enoughMR.Mohamed will become famous soon enough

افتراضي



وصية اليوم معي


لا تكن بين الناس قديس و في خلواتك ابليس

توقيع : MR.Mohamed

www.ArabWebSoft.com
Email:info@arabwebsoft.com
MR.Mohamed غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 07-16-2010, 08:42 AM رقم المشاركة : ( 15 )
Ibrahimmm26
الصورة الرمزية Ibrahimmm26


 

Ibrahimmm26 is on a distinguished road

افتراضي



وصايا غالية من افاضل اخونا محمد واختنا لولو

وائذنوا لى بوصية

الانسان من يوم ان خلق الى ان يموت جسدة هو كيس
يكون صغيرا ثم يكبر ...ثم...ثم يموت ...وياكل الدود الكيس....فيصير الجسد ترابا

ونحن على سعينا كله فى الدنيا نخدم هذا الكيس فنطعمه ونلبسه ونركبه السيارة ونسكنه فى القصور ونحن نعلم الى اين يصير.

فاوصى نفسى واياكم بالا نكون خدم هذا الكيس....بل نكون عبيدا لله
فنسعى فى استخدام هذا الكيس فى طريقنا الى ربنا ... فيذهب الكيس ونبقى فى رعاية الرحمن

توقيع : Ibrahimmm26

اللهم صلى وسلم على النبى محمد وامنا خديجة وصحبه الصديق وآل بيته وصحبه وسلم
صلوا على النبى الحبيب وآله وصحبه وسلم


يارب لا تحرمنا مجاورتك فى اهل عليين
قولوووووووووو آآآآآآآآآآآآآآمين
***الله اكبر*الله اكبر*الله اكبر***
[/CENTER]
Ibrahimmm26 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 07-21-2010, 08:42 PM رقم المشاركة : ( 16 )
MR.Mohamed
الصورة الرمزية MR.Mohamed


 

MR.Mohamed will become famous soon enoughMR.Mohamed will become famous soon enough

افتراضي



وصية اليوم
""عامـل الناسـ كمـا تحبـ أنـ يعاملوكـ""

توقيع : MR.Mohamed

www.ArabWebSoft.com
Email:info@arabwebsoft.com
MR.Mohamed غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 07-30-2010, 02:05 PM رقم المشاركة : ( 17 )
لولوه
الصورة الرمزية لولوه


 

لولوه will become famous soon enough

افتراضي



جزاكم الله خيرا ونفع الله بكما

آمين يارب


الوصية معي باذ الله ( وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ)

د. بدر عبد الحميد هميسه



عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ.

أخرجه أحمد (2/310 ، رقم 8081) ، والترمذي (4/551 ، رقم 2305) ، وقال : غريب ، والبيهقى في شعب الإيمان (7/78 ، رقم 9543) .قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" 2 / 637 :أخرجه الترمذي ( 2 / 50 ) و أحمد ( 2 / 310 ) و الخرائطي في \" مكارم الأخلاق \" قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 100 في صحيح الجامع.

الضحك من خصائص الإنسان فالحيوانات لا تضحك؛ لأن الضحك يأتي بعد نوع من الفهم والمعرفة لقول يسمعه، أو موقف يراه، فيضحك منه.

والإسلام -بوصفه دين الفطرة- لا يتصور منه أن يصادر نزوع الإنسان الفطري إلي الضحك والانبساط بل هو علي العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، التي لا تنظر إلي الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.

وأسوة المسلمين في ذلك هو: رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقد كان -برغم همومه الكثيرة والمتنوعة- يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويحيا مع أصحابه حياة فطرية عادية، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.

يقول زيد بن ثابت، وقد طلب إليه أن يحدثهم عن حال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقال: كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إلي فكتبته له، فكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، وقال: فكل هذا أحدثكم عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ؟ (رواه الطبراني بإسناد حسن كما في مجمع الزوائد \"9/17\").

وقد وصفه أصحابه بأنه كان من أفكه الناس في. (كنز العمال برقم 18400) .
وقد رأيناه في بيته -صلي الله عليه وسلم- يمازح زوجاته ويداعبهن، ويستمع إلي أقاصيصهن، كما في حديث أم زرع الشهير في صحيح البخاري.

ورأيناه يمزح مع تلك المرأة العجوز التي جاءت تقول له: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: \"يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز\" ! فبكت المرأة حيث أخذت الكلام علي ظاهره، فأفهمها: أنها حين تدخل الجنة لن تدخلها عجوزًا، بل شابة حسناء وتلا عليها قول الله تعالي في نساء الجنة: (إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارًا. عربًا أترابًا).(الواقعة: 35-37) والحديث أخرجه الترمذي في \"الشمائل\"، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي،وغيرهم، وحسنه الألباني في \"غاية المرام\").

وجاء رجل يسأله أن يحمله علي بعير، فقال له عليه الصلاة والسلام: \"لا أحملك إلا علي ولد الناقة\" ! فقال: يا رسول الله، وماذا أصنع بولد الناقة ؟ ! -انصرف ذهنه إلي الحوار الصغير- فقال: \"وهل تلد إلا النوق\" ؟ (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح وأخرجه أبو داود أيضًا).

وقال زيد بن أسلم: إن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت إلي النبي -صلي الله عليه وسلم- فقالت: إن زوجي يدعوك، قال: \"ومن هو ؟ أهو الذي بعينه بياض\" ؟ قالت: والله ما بعينه بياض فقال: \"بلي إن بعينه بياضا\" فقالت: لا والله، فقال -صلي الله عليه وسلم-: \"ما من أحد إلا بعينه بياض\" (أخرجه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عبيدة بن سهم الفهري مع اختلاف، كما ذكر العراقي في تخريج الإحياء). وأراد به البياض المحيط بالحدقة.

وقال أنس: كان لأبي طلحة ابن يقال له أبو عمير، وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يأتيهم ويقول: \"يا أبا عمير ما فعل النغير\" ؟ (متفق عليه). لنغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور.

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان عندي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة -دقيق يطبخ بلبن أو دسم- وجئت به، فقلت لسودة: كلي، فقالت: لا أحبه، فقلت: والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك، فقالت، ما أنا بذائقته، فأخذت بيدي من الصحفة شيئًا منه فلطخت به وجهها، ورسول الله -صلي الله عليه وسلم- جالس بيني وبينها، فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني فتناولت من الصحفة شيئًا فمسحت به وجهي ! وجعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يضحك. (أخرجه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة وأبو يعلي بإسناد جيد كما في تخريج الإحياء).

وكان -صلي الله عليه وسلم- يحب إشاعة السرور والبهجة في حياة الناس، وخصوصًا في المناسبات مثل الأعياد والأعراس.

ولما أنكر الصديق أبو بكر -رضي الله عنه- غناء الجاريتين يوم العيد في بيته وانتهرهما، قال له \"دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد\" ! وفي بعض الروايات: \"حتى يعلم يهود أن في ديننا فسحة\".

وقد أذن للحبشة أن يلعبوا بحرابهم في مسجده عليه الصلاة والسلام في أحد أيام الأعياد، وكان يحرضهم ويقول: \"دونكم يا بني أرفدة\" !.

وكان أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- ومن تبعهم بإحسان في خير قرون الأمة يضحكون ويمزحون، اقتداءً بنبيهم -صلي الله عليه وسلم- واهتداء بهديه. حتى إن رجلاً مثل عمر بن الخطاب -علي ما عرف عنه من الصرامة والشدة- يروي عنه أنه مازح جارية له، فقال لها: خلقني خالق الكرام، وخلقك خالق اللئام ! فلما رآها ابتأست من هذا القول، قال لها مبينًا: وهل خالق الكرام واللئام إلا الله عز وجل ؟؟

وقد ذكروا أنه كان ممن شهد العقبة الأخيرة، وشهد بدرًا وأُحدًا، والخندق، والمشاهد كلها.

روي عنه الزبير بن بكار عددًا من النوادر الطريفة في كتاب \"الفكاهة والمرح\" نذكر بعضًا منها:

قال: وكان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشتري منها، ثم جاء بها إلي النبي -صلي الله عليه وسلم-، فيقول: ها أهديته لك، فإذا جاء صاحبها يطلب نعيمان بثمنها، أحضره إلي النبي -صلي الله عليه وسلم-، قائلا: أعط هذا ثمن متاعه، فيقول: \"أو لم تهده لي\" ؟ فيقول: إنه والله لم يكن عندي ثمنه، ولقد أحببت أن تأكله، فيضحك، ويأمر لصاحبه بثمنه.

وأخرج الزبير قصة أخري من طريق ربيعة بن عثمان قال: دخل أعرابي علي النبي -صلي الله عليه وسلم-، وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض الصحابة للنعيمان الأنصاري: لو عقرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا إلي اللحم ؟ ففعل، فخرج الأعرابي وصاح: واعقراه يا محمد ! فخرج النبي -صلي الله عليه وسلم- فقال: \"من فعل هذا\" ؟ فقالوا: النعيمان، فأتبعه يسأل عنه حتى وجده قد دخل دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، واستخفي تحت سرب لها فوقه جريد، فأشار رجل إلي النبي -صلي الله عليه وسلم- حيث هو فأخرجه فقال له: \"ما حملك علي ما صنعت\" ؟ قال: الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني بذلك قال: فجعل يمسح التراب عن وجهه ويضحك، ثم غرمها للأعرابي.

قال الزبير أيضا: حدثني عمي عن جدي قال: كان مخرمة بن نوفل قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام في المسجد يريد أن يبول، فصاح به، الناس، المسجد المسجد، فأخذه نعيمان بن عمرو بيده، وتنحي به، ثم أجلسه في ناحية أخري من المسجد فقال له: بل هنا قال: فصاح به الناس فقال: ويحكم، فمن أتي بي إلي هذا الموضع ؟! قالوا نعيمان، قال: أما إن لله علي إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت ! فبلغ ذلك نعيمان، فمكث ما شاء الله، ثم أتاه يومًا، وعثمان قائم يصلي في ناحية المسجد، فقال لمخرمة: هل لك في نعيمان قال: نعم قال: فأخذه بيده حتى أوقفه علي عثمان، وكان إذا صلي لا يلتفت فقال: دونك هذا نعيمان، فجمع يده بعصاه، فضرب عثمان فشجه، فصاحوا به: ضربت أمير المؤمنين، فذكر بقية القصة. (ذكر هذه القصص الحافظ ابن حجر في ترجمة نعيمان من كتابه: \"الإصابة\" نقلاً عن كتاب الزبير بن بكار في كتابه: \"الفكاهة والمرح\").

ولا ريب أن هناك من الحكماء والأدباء والشعراء من ذم المزاح، وحذر من سوء عاقبته، ونظر إلي جانب الخطر والضرر فيه، وأغفل الجوانب الأخرى.

قال بعضهم: المزاح مجلبة للبغضاء، مثلبة للبهاء، مقطعة للإخاء، وقيل: إذا كان المزاح أول الكلام كان آخره الشتم واللكام، وسئل الحجاج بن الفرية عن المزاح فقال: أوله فرح، وآخره ترح، وهو نقائص السفهاء مثل نقائص الشعراء، والمزاح فحل لا ينتج إلا الشر.

وقال مسعر بن كدام:
أما المزاحة والمراء فدعهما * * * خلقان لا أرضاهما لصديق

ونحوه قول الشاعر:
فإياك إياك المزاح فإنه يجرئ* * * عليك الطفل والدنس النذلا
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: لا يكون المزاح إلا من سخف أو بطر، وقيل: المزاح يبدي المهانة ويذهب المهابة، والغالب فيه واتر، والمغلوب ثائر.

ولكن ما جاء عن الرسول -صلي الله عليه وسلم- وأصحابه أحق أن يتبع، وهو يمثل التوازن والاعتدال.

وقد قال لحنظلة حين فزع من تغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، واتهم نفسه بالنفاق: \"يا حنظلة لو دمتم علي الحال التي تكونون عليها عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يًا حنظلة ساعة وساعة\"، وهذه هي الفطرة، وهذا هو العدل.

روي ابن أبي شيبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: لم يكن أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- متحزقين ولا متماوتين. كانوا يتناشدون الأشعار، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم علي شيء من أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون.

(المصنف لابن أبي شيبة 8/711 بلفظ \"منحرفين\" بدل \"متحزقين\" والتصويب من غريب الحديث للخطابي 3/49).

وسئل ابن سيرين عن الصحابة: هل كانوا يتمازحون ؟ فقال: ما كانوا إلا كالناس. كان ابن عمر يمزح وينشد الشعر. (رواه أبو نعيم في: الحلية 2/275).

وأما النصوص الدينية التي ذكرها السائل، والتي فهم منها من فهم أن الإسلام يدعو إلي الحزن والاكتئاب والتجهم، فأود أن ألقي بعض الضوء عليها حتى لا نسيء فهمها، ونخرجها عن الإطار الذي أريد بها.

فقوله تعالي علي لسان قوم قارون له ناصحين: (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) لا يفهم منه ذم الفرح بإطلاق، بل الفرح المراد هنا -كما يدل عليه السياق- هو فرح الأشر والبطر والغرور والانتفاخ الذي ينسي صاحبه فضل الله عليه، وينسب كل فضل إلي نفسه، فهو فرح بغير الحق، كذلك الذي ذم به القرآن المشركين حين قال لهم بعد دخولهم النار: (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون). (غافر: 75).

وهو أشبه بفرح الذين سألهم النبي -صلي الله عليه وسلم- من اليهود عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، وخرجوا من عنده فرحين بما صنعوا من الكتمان والكذب ولم يكتفوا بذلك، بل طلبوا الحمد علي أنهم سئلوا فأجابوا بالحقيقة وفيهم نزل قوله تعالي: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم). (آل عمران: 188).

فقوله -صلي الله عليه وسلم-: \"لا تكثر من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب\" فالحديث واضح الدلالة علي أن المنهي عنه ليس مجرد الضحك، بل كثرته، وكل شيء خرج عن حده انقلب إلي ضده.

وأما وصفه -صلي الله عليه وسلم- \"بأنه متواصل الأحزان\" فالحديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حجة.

ويعارضه الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، أنه كان -صلي الله عليه وسلم- يستعيذ بالله من الهم والحزن.

وفي هذا قال الإمام علي رضي الله عنه: \"إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة\".

وقال: \"روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلب إذا أكره عمي\" !
وفي هذا يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: \"إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو ليكون أقوي لها علي الحق\".

ولهذا قال -صلي الله عليه وسلم-: \"ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك القوم، ويل له، ويل له، ويل له\".

وقد كان -صلي الله عليه وسلم- يمزح ولا يقول إلا حقًا.
وأن لا يشتمل علي تحقير لإنسان آخر، أو استهزاء به وسخرية منه، إلا إذا أذن بذلك ورضي.

قال تعالي: (يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان). (الحجرات: 11).

وجاء في الحديث الصحيح: \"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم\" رواه مسلم.

وذكرت عائشة أمام النبي -صلي الله عليه وسلم- إحدي ضرائرها، فوصفتها بالقصر تعيبها به، فقال: \"يا عائشة، لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته\" قالت: وحكيت له إنسانًا -أي قلدته في حركته أو صوته أو نحو ذلك- فقال: \"ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا\". (رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح).
ولا يترتب عليه تفزيع وترويع لمسلم.

فقد روي أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: حدثنا أصحاب محمد -صلي الله عليه وسلم-، أنهم كانوا يسيرون مع النبي -صلي الله عليه وسلم- فقام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلي حبل معه فأخذه، ففزع فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"لا يحل لرجل أن يروع مسلمًا\".

وعن النعمان بن بشير قال: كنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في مسير، فخفق رجل علي راحلته -أي نعس- فأخذ رجل سهمًا من كنانته فانتبه الرجل، ففزع، فقال رسول الله: \"لا يحل لرجل أن يروع مسلمًا\" رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات. والسياق يدل علي أن الذي فعل ذلك كان يمازحه.

وقد جاء في الحديث الآخر: \"لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادا\" رواه الترمذي وحسنه.

ولا يهزل في موضع الجد، ولا يضحك في مجال يستوجب البكاء، فلكل شيء أوانه، ولكل أمر مكانه، ولكل مقام مقال. والحكمة وضع الشيء في موضعه المناسب.

ومن ممادح الشعراء:
إذا جد عند الجد أرضاك جده * * * وذو باطل إن شئت ألهاك باطله !
وقال آخر:

أهازل حيث الهزل يحسن بالفتي* * * وإني إذا جد الرجال لذو جد !
وقد قال أبو الطيب:

ووضع الندي في موضع السيف بالعلا * *مضر كوضع السيف في موضع الندي
وقد عاب الله تعالي علي المشركين أنهم كانوا يضحكون عند سماع القرآن وكان أولي بهم أن يبكوا، فقال تعالي: (أفمن هذا الحديث تعجبون. وتضحكون ولا تبكون. وأنتم سامدون). (النجم: 59-61).

وعاب علي المنافقين فرحهم وضحكهم لتخلفهم عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في غزوة تبوك وافتعالهم الأعذار الكاذبة للقعود مع الخوالف، فقال تعالي: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيرًا جزاء بما كانوا يكسبون). (التوبة: 81، 82).

وأن يكون ذلك بقدر معقول، وفي حدود الاعتدال والتوازن، الذي تقبله الفطرة السليمة، ويرضاه العقل الرشيد، ويلائم المجتمع الإيجابي العامل.

والإسلام يكره الغلو والإسراف في كل شيء، ولو في العبادة، فكيف باللهو والمرح ؟!
ولهذا كان التوجيه النبوي: \"ولا تكثر من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب\" فالمنهي عنه هو الإكثار والمبالغة.

وقد ورد عن علي رضي عنه قوله: \"أعط الكلام من المزح، بمقدار ما تعطي الطعام من الملح\".

فالمبالغة في المزاح كالمماراة، كلتاهما تؤدي إلي إيغار الصدور.
إن المزاح ينبت الضغينة ... وحمل ضغن في الحشا مؤونه
وكثرة الضحك من الرعونه ... والصمت عن فضل الكلام زينه
وقال سعيد بن العاص لابنه: \"اقتصد في مزاحك، فالإفراط فيه يذهب البهاء، ويجريء عليك السفهاء، وتركه يقبض المؤانسين، ويوحش المخالطين.

عن الفضيل بن مرزوق عن رجل عن أبي جعفر قال إياكم والضحك أو قال وكثرة الضحك فإنه يمج العلم مجا . / الطبقات الكبرى 5/323.
فليس الضحك منهي عنه لذاته ولكن لما يمكن أن يؤدي إلى نتائج وأخلاق لا يرضاها الإسلام .

لولوه غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 08-22-2010, 07:17 PM رقم المشاركة : ( 18 )
MR.Mohamed
الصورة الرمزية MR.Mohamed


 

MR.Mohamed will become famous soon enoughMR.Mohamed will become famous soon enough

افتراضي



جزاكم الله خيرا جميعا
وصية اليوم معي
يقول الأديب مصطفى صادق الرافعي .. " إن من أكبر الأخطاء أن ننظم الحياة من حولنا ، ثم نترك الفوضى في قلوبنا "


توقيع : MR.Mohamed

www.ArabWebSoft.com
Email:info@arabwebsoft.com
MR.Mohamed غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-11-2011, 10:36 AM رقم المشاركة : ( 19 )
لولوه
الصورة الرمزية لولوه


 

لولوه will become famous soon enough

افتراضي



الوصية معي باذ الله










"أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها".(الفوائد لابن القيم).

لولوه غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 01-11-2011, 03:10 PM رقم المشاركة : ( 20 )
MR.Mohamed
الصورة الرمزية MR.Mohamed


 

MR.Mohamed will become famous soon enoughMR.Mohamed will become famous soon enough

افتراضي



(لاتظنوا بأن الدنيا كملت لأحد فليس على ظهر الارض من حصل له كل مطلوب
وسلمّ من اي كدر)

توقيع : MR.Mohamed

www.ArabWebSoft.com
Email:info@arabwebsoft.com
MR.Mohamed غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir